محمد بن أحمد النهرواني
384
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
في بلاد الروم من المدارس والجوامع والتكايات ، وغير ذلك رحمه اللّه تعالى رحمة واسعة والمسلمين . * * * ( فصل فيما وقع من عمارة الحرم الشريف المكي في أيامه رحمه اللّه تعالى ) اعلم أن عمارة المسجد الحرام ، زاده اللّه تعالى شرفا وتعظيما ومهابة وتكريما ، من أعظم مزايا الملوك والخلفاء ، وأشرف مآثر كبراء العلماء ، وقد يسر اللّه تعالى ذلك لسلاطين آل عثمان ، أيدهم اللّه تعالى وخلد سعادتهم مد الزمان ، فوقع الشروع في دولة السلطان الأعظم الخاقان الأفخم الكرم ، خليفة اللّه تعالى في أرضه ، القائم بإقامة سننه وفرضه ، ملك البرين والبحرين ، ملك الروم والترك والعرب والعجم والعراقين ، صاحب المشرقين والمغربيين ، خادم الحرمين الشريفين المحترمين ، عامر البلدين الكريمين المعتقدين ، واسطة عقد ملوك آل عثمان ، السلطان سليمان خان بن السيلطان سليم خان ، أمطر اللّه على تربتهما سحائب الرحمة والرضوان ، وجعل قبرهما روضة من رياض الجنان ، وجعل السلطنة كلمة باقية في عقبهما إلى يوم الحشر والميزان ، إلى أن يعود القارضان كليهما ، ويحشر في القتلى كليب وآيل . وسبب الأمر الشريف بتعمير المسجد الحرام ، أن الرواق الشرقي مال إلى نحو الكعبة الشريفة ، بحيث برزت رؤوس جنب السقف الثالث منه عن محل تركيبها في جدار المسجد . وذلك الجدار هو جدار مدرسة السلطان قايتباى ، وجدار مدرسة الأفضلية ، التي هي الآن من أوقاف المرحم بن عباد اللّه ، من شرقي المسجد الحرام ، وفارق خشب السقف عن موضع تركيبه في الجدار المذكور ، أكثر من ذراع . ومال وجه الرواق إلى صحن المسجد ميلا ظاهرا بينا ، وصار نظار الحرم